البغدادي

404

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عليها - وشعره يستشهد به في كتاب الله تعالى - فقد شهد على نفسه بأنّه مدخول العقل ضارب في غمرة الجهل . ومن العجب أنّ هذا الجاهل يقدم على تخطئة سلف النحويّين وخلفهم ، وتخطئة الشعراء الجاهليّين والمخضرمين والإسلاميّين ، ولا يؤثر عنه أنّه قرأ مصنفا في النحو إلّا مقدّمة من تأليف عبد القاهر الجرجانيّ ، قيل : إنّها لا تبلغ أن تكون في عشر أوراق ! وقيل إنّه لا يملك من كتب النحو واللغة ما مقداره عشر « 1 » أوراق ! وهو مع ذلك يردّ بقحّته على الخليل وسيبويه ! إنّها لوصمة اتّسم بها زماننا هذا لا يبعد عارها « 2 » ولا ينقضي شنارها . وإنّما طلب بتلفيق هذه الأهواس ، أن تسطّر فتوى ، فيثبت خطّه فيها مع خطّ غيره . فيقال : أجاب أبو نزار بكذا ، وأجاب غيره بكذا ! وقد أدرك لعمر اللّه مطلوبه ، وبلغ مقصوده ؛ ولولا إيجاب حقّ من أوجبت حقّه والتزمت وفاقه ، واحترمت خطابه ، لصنت خطّي ولفظي عن مجاورة خطّه ولفظه : انتهى كلام ابن الشّجريّ . وأجاب الجواليقيّ بقوله : وأمّا سوى فلم يختلفوا في أنّها تكون بمعنى غير ، تقول : رأيت سواك ، أي : غيرك . وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي عبيدة . وقال الأعشى « 3 » : * وما قصدت من أهلها لسوائكا * أي : لغيرك ، وهي أيضا غير ظرف ؛ وتقدير الخليل لها بالظرف في الاستثناء بمعنى مكان وبدل ، لا يخرجها عن أن تكون بمعنى غير . وفيها لغات : إذا فتحت مدّت لا غير ، وإذا ضمّت قصرت لا غير ، وإذا كسرت جاز المدّ والقصر أكثر . وما يحمل المتكلّم بالقول الهراء إلّا فشوّ الجهل . انتهى . وقد حكى ابن الأنباريّ « في مسائل الخلاف » مذهب البصريّين والكوفيّين

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " عشرة أوراق " . وهو تصحيف واضح صوبناه . وكذلك تم التصويب في طبعتي السلفية وهارون . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي الطبعة الشنقيطية وطبعة هارون : " لا تبيد " . نقلا عن أمالي ابن الشجري 2 / 124 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 69 . ( 3 ) هي رواية ديوانه ص 139 . وفي طبعة بولاق : " عن أهلها " . وهو تصحيف صوابه من الديوان . وبذلك صححت النسخة الشنقيطية . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 400 : " وعن ، إنما تأتي مع رواية عدلت " .